الشهيد الأول

396

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

احتجّت الأشاعرة بقوله تعالى : « فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » ، وبأ نّه أمر بذبح بقرة معيّنة ، بقوله : « إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ » ، « إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ » ، ولم يبيّنها وقت الخطاب ، وإلّا لما سألوا . وبقول ابن الزبعرى لمّا نزل « فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » : لأخصمنّ محمّداً قد عُبِدَت الملائكة والمسيح ، وبأ نّه يجوز تخصيص الميّت قبل الفعل إجماعاً ، وذلك يقتضي الشكّ في المراد بالخطاب مع عدم تقدّم البيان . والجواب عن الأوّل : إنّما يلزم الإغراء لو لم يتقرّر في العقل تجويز التخصيص ، كما في المتشابه . وعن الثاني أنّه يقتضي تأخير البيان عن وقت الحاجة . وكذا الثالث . وعن الرابع أنّه جهل من السائل ؛ فإنّ « ما » لا تتناول العقلاء حقيقةً . وعن الخامس أنّ التكليف مشروط بالسلامة ، وهو ثابت عند كلّ عاقل ، ونحن مكلّفون باعتقاد عموم التكليف قبل الموت بشرط السلامة . تنبيه : جوّز السيّد المرتضى تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة ؛ لإمكان اقتضاء المصلحة ذلك ، والأمر بالتبليغ لا يقتضي الفور ولا العموم ؛ لانصراف المنزل إلى القرآن عرفاً . تذنيب : يجوز أن يُسمِع الله تعالى المكلّف العامّ من غير إسماع المخصّص ، ويكون مكلّفاً له بطلب الخاصّ ، فإن وجده عمل به ، وإلّا عمل بظاهر العامّ ؛ لأنّهم سمعوا : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » ، ولم يسمعوا « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » إلّابعد حين ، ولجواز إسماع العامّ المخصوص بالعقل وإن افتقر إلى نظر . احتجّ أبو الهذيل وأبو عليّ بأنّ فيه إغراءً بالجهل ، ومنعا عن العمل بالعموم ، إلّابعد البحث عن المخصّص في أقطار الأرض . والجواب : لا إغراء مع ظنّ التخصيص وعدم اليقين بالعموم ، وظنّ الاستغراق كافٍ في الاحتجاج والعمل بالعامّ ، فعلى هذا لا يجوز العمل بالعامّ قبل البحث عن المخصّص إجماعاً . [ تهذيب الوصول ، ص 164 - 167 ]